السيد علي الحسيني الميلاني

256

نفحات الأزهار

قوله عز وجل : * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * في واقعة غدير خم قال : ( الحمد لله على كمال الدين وتمام النعمة ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي ) وتقييده الولاية هنا بلفظ ( من بعدي ) دليل صريح على أن مراده من قوله : ( من كنت مولاه ) هو هذا المعنى أيضا . وأيضا : شعر حسان بن ثابت صريح في أن المراد من حديث الغدير هو الإمامة والولاية لأمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنه قد جاء في شعره : ( رضيتك من بعدي إماما وهاديا ) . وأيضا : رواية عبد الرزاق لحديث الغدير - الواردة في تاريخ ابن كثير - هي بلفظ : ( من كنت مولاه فإن عليا بعدي مولاه ) . ومتى ورد هذا القيد حمل عليه سائر ألفاظ الحديث التي لم يرد فيها القيد ، لأن الحديث يفسر بعضه بعضا كما في ( فتح الباري ) وغيره . هذا ، وفي بعض طرق حديث الغدير قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( هذا وليكم بعدي ) ففي كتاب ( فضائل أمير المؤمنين للسمعاني ) : ( عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل بغدير خم ، وأمر فكسح بين شجرتين وصيح بالناس فاجتمعوا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، فدعا عليا فأخذ بعضده ثم قال : هذا وليكم من بعدي ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . فقام عمر إلى علي فقال : ليهنئك يا ابن أبي طالب أصبحت - أو قال أمسيت - مولى كل مؤمن ) . حديث تسمية علي بأمير المؤمنين . . . وآدم بين الروح والجسد ومع ذلك كله : فإنه لا يلزم محذور من اجتماع الولايتين في الزمان الواحد ، ولا يلزم من ذلك أمر محال أبدا ، كيف ؟ والأحاديث الدالة على ثبوت إمامة علي عليه السلام في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثيرة ، وأهل السنة وإن حاولوا إخفاء تلك الأحاديث وإنكارها ، لكن الحق يعلو ولا يعلى عليه : فقد روى الحافظ شيرويه الديلمي عن حذيفة بن اليمان حديثا هذا نصه :